رمضان ابو إسماعيل يكتب: بالصادرات يكون النهوض
اثبتت تجارب النهوض الاقتصادي في بلدان شرق وجنوب شرق أسيا أن قطاع الصادرات هو الأجدر بتوفير السبيل إلي هذا الحلم، فأغلب الدراسات الاقتصادية اتفقت علي أن التصدير يترتب عليه مكاسب ثابتة تشمل الوصول إلى أسواق خارجية أكبر، وبالتالي استغلال وفورات الحجم، بالإضافة إلى المكاسب الديناميكية المرتبطة بزيادة الصادرات المتمثلة في التقدم في الكفاءة نتيجة للمعرفة والتداعيات التكنولوجية من تجربة التصدير.
وإيمانا بأهمية قطاع الصادرات تعمل الحكومة علي تحقيق زيادة الصادرات السلعية بنحو 20% سنوياً لتتجاوز 55 مليار دولار بنهاية العام الحالي 2026، وذلك عبر التركيز على الصناعات غير البترولية والزراعية والذهب. وبالفعل، تذهب الأرقام إلي أن الصادرات غير البترولية حققت نمواً قدره 17% في العام 2025 عندما حقق القطاع صادرات قدرها نحو 48.5 مليار دولار مقارنة بنحو 41.5 مليار دولار في 2024.
وتأتي جهود الدولة لتعزيز أداء قطاع الصادرات في اطار استراتيجية طويلة الأجل تستهدف الوصول بالصادرات غير البترولية بحلول العام 2030 إلي نحو 135 مليار دولار، وذلك بالعمل علي تعميق الصناعة المحلية، وزيادة الصادرات السلعية، وفتح أسواق جديدة بإفريقيا وآسيا، بما يسهم في زيادة مساهمة الصناعات التحويلية إلى 20% من الناتج المحلي الإجمالي، وتعزيز الصادرات الرقمية والزراعية بقيمة 14 مليار دولار، مع المضي قدما في سياسات توفير المزيد من الدعم الحكومي للقطاعات الإنتاجية.
وتذهب الدراسات الاقتصادية إلي أنه يرتبط بزيادة الصادرات زيادات مماثلة في قدرة وكفاءة الدولة في تخصيص الموارد، وخلق المزيد من فرص العمل فى الأسواق المحلية، وتخفيف قيود الصرف الأجنبي، وأن تعزيز قدرات قطاع الصادرات يؤدى إلى زيادات ملموسة فى معدلات النمو الاقتصادي السريع من ناحية، والتصدير من ناحية أخرى ، تسعى البلدان عادة إلى تحقيق زيادات سريعة في الصادرات ، وبالتالي تعزيز النمو الاقتصادي والتنمية.
ويعني التصدير ضمناً أن الدولة تكتسب الوصول إلى الطلب الخارجي الأوسع، الذي يعمل كحافز للناتج المحلي، وبالتالي النمو الاقتصادي، وأنه كثيرًا ما يُقال إن الأسواق المحلية الصغيرة قد لا تنمو باستمرار، وأن أي صدمة اقتصادية إيجابية تؤدي إلى توسع السوق المحلية من المرجح أن تتلاشى بسرعة، وأن الأسواق الخارجية الكبيرة لا تشتمل دائمًا على قيود النمو من جانب الطلب، وهذا يؤدي إلى استغلال وفورات الحجم، ومن ثم التوسع في الصادرات يمثل حافزًا للنمو الاقتصادي.
وتتفق النظريات الاقتصادية الكلاسيكية علي أن الصادرات تزود الاقتصاد بالعملات الأجنبية اللازمة للواردات، التي لا يمكن إنتاجها محليًا. حظي النمو المدفوع بالتصدير باهتمام متجدد بعد استراتيجية النمو الناجحة للغاية، التي تقودها الصادرات في شرق آسيا خلال السبعينيات والثمانينيات ، وخاصة إذا ما قورنت بالفشل الشامل لسياسات إحلال الواردات في معظم إفريقيا وأمريكا اللاتينية. وبالفعل، اثبتت اقتصادات شرق وجنوب شرق آسيا، التي تتطلع إلى الخارج، أنها أكثر نجاحًا من الاقتصادات، التي تتطلع إلى الداخل في أمريكا اللاتينية أو جنوب آسيا.
